لايزال الغموض يكتنف الاجواء السائدة في جنوب السودان بعد اتفاقية نيفاتشا الامريكية المشبوهة التي فتحت الباب واسعا امام قيام مشروع دولة موازية في جنوب السودان تمهيدا للانفصال التدريجي الذي قطع علي الارض شوطا طويلا بعد عملية اعادة ترسيم الحدود التاريخية والقانونية للدولة السودانية وهو الامر الذي تسبب في احداث مدينة ابيي الاخيرة والتي تحاول الحكومة المركزية في الخرطوم السيطرة علي تداعياتها عبر اتفاق للهدنة وقعته مع الحركة الشعبية الاسبوع الماضي.
قالت صحيفة الصحافة السودانية الصادرة امس ان مجلس تشريعي جنوب السودان قد اجاز بالاجماع القانون الخاص بالخطة الدفاعية لجنوب السودان والذي ستتحول بموجبه قوات الجيش الشعبي من حركة (غوريلا) الي جيش نظامي رسمي كما يسمح القانون الذي اجازة مجلس تشريعي جنوب السودان بشراء العتاد الحربي بانواعه المختلفة من كافة دول العالم دون استثناء, بما فيها الولايات المتحدة وهي الدولة الوحيدة التي اختصها القانون بالذكر علي حسب ماجاء في نص الخبر الذي نشرته صحيفة الصحافة الصادرة في الخرطوم, ومن المعروف ان حكومة جنوب السودان علي علاقة بشخص امريكي نافذ كان يعمل في احد المؤسسات الدولية ولكن بعض الجهات قالت انه يعمل مستشارا سياسيا لحكومة جنوب السودان.
الحكومة المركزية المغلوب علي امرها في الخرطوم من جانبها اصبحت بلا حول ولاقوة حتي بعد قيام كينيا المجاورة للسودان بحجز سفينة اسلحة كانت في طريقها الي جنوب السودان وقالت الحكومة الكينية حينها بانها احتجزت تلك الاسلحة لان استيرادها بواسطة حكومة الجنوب يعتبر خرقا لاتفاقية نيفاتشا وذلك من موقعها كدولة مراقبة لتنفيذ تلك الاتفاقية, ويفسر البعض عدم اهتمام حكومة الخرطوم بمناقشة مثل هذه الانتهاكات بعدم الرغبة في اثارة المتاعب مع حكومة الجنوب والحركة الشعبية التي ظلت تقوم بعمليات علاقات عامة اسعافية لتحسين صورة الحكومة السودانية في بعض الدوائر الغربية بدون طائل خاصة في ظل المشكلات القائمة بين المنظمة الدولية ومجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية والحكومة السودانية من ناحية اخري, وياتي اجازة هذا القانون في وقت تبدو فيه الحركة الشعبية وحكومة الجنوب وكانها في سباق مع الزمن لارساء دعائم الدولة الجنوبية الجديدة والتي ربما تعلن عن نفسها كدولة امر واقع حتي قبل الموعد المحدد لقيام الاستفتاء المصيري علي وحدة السودان في حال حدوث تطورات غير محسوبة في الايام القادمات سيحدث ذلك علي الرغم من الاحاديث المتواترة لبعض عناصر وقيادات الحركة الشعبية عن وحدة البلاد بينما التحركات علي الارض وعشرات الشواهد تدعم احتمال تنفيذ المخطط الانفصالي التدريجي في المستقبل القريب.