أتصل بنا   أرشيف الأخبار   عرف صديقك عن الموقع   الصفحة الرئيسية
 
السودان في العيد الذي اصبح غير سعيدعواقب التقية والمتعة االايديولجيةعقبال اطلاق سراح شعوب القارة الافريقية والعربيةتناقض كبير بين النوايا التي تتحدث عن اقامة تصاميم عصرية لمدن الجنوب وحقيقة الموقف هناكالفوضي والارض تميد بقوات اليوناميدبالتوفيق مع الامنيات الطيبةضحايا الفقر والمسغبة وسوء التخطيطسبر الاغوار بعيدا عن محسنات اللغة وتذويق العباراتدعوني اتكلمدعا اهل السودان الي العض بالنواجذعلي وحدة ترابهم الوطني ورفض ومقاومة كل اشكال التقسيم الحسد اقدم الامراض البشرية والحسود شخص مداهن ومكابر
 
 
 
 

للاتصال علي شبكة الاخبار السودانية

sudandailynews@gmail.com

مصر الي اين ارض الكنانة علي مفترق طرق

اقراء لاحقا المزيد من المتابعات والتحليلات حول احتمالات الوضع السياسي في مصر و اخطر مرحلة تمر بها الدولة المصرية منذ قيام ثورة يوليو 1952

العديد من الاسئلة وعلامات الاستفهام الي اين انتهي مشروع ثورة يوليو والكتلة القومية والناصريين والاشتراكيين العرب

البرادعي حالة انفعالية معدومة الجذور في الشارع المصري قد تمهد الطريق للمشروع الاخواني لكي يحكم سيطرته علي الاوضاع عبر الانتخابات

حركة الاخوان المسلمين المحظورة هي الاكثر تنظيما وانتشارا في الشارع المصري عبر سيطرتها علي معظم النقابات المهنية في مصر الي جانب تزايد نفوذها الاقتصادي المتنامي الذي تقابله حركة سياسية نشطة تستفيد من حالة الاحباط التي تسود الشارع المصري بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية والتي ذادت تدهورا نتيجة للمغامرات الامريكية في المنطقة

واين ستقف المؤسسة العسكرية من مجمل التطورات السياسية المرتقبة في مصر

 
 
 
في نقد الحركة القومية العربية
2008-05-06 محمود أمين العالم
 

هزيمة 67 كشفت عن الفجوة الرهيبة بين الحداثة في الآلة والتخلف البشري
عقلية العشيرة حالت دون بناء تنظيم قومي وطموحات الزعماء شتت الجهود
فيما كانت الحرب العالمية الثانية تلفظ أنفاسها، نشأت حركة القومية العربية، وولدت منظمات ذات منهج عروبي يتجاوز الفكر القطري، واقصد هنا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس سنة 1947 وحركة القوميين العرب التي تأسست سنة1951والناصرية التي تبلورت بعد حرب السويس 1956، كحركة قومية لها بعدها الاجتماعي والسياسي،وهذه الحركات ولدت على أنقاض الاستعمار التقليدي القديم،حيث فقدت الدول الاستعمارية-بريطانيا وفرنسا بشكل خاص-مستعمراتها في المنطقة العربية كنتيجة طبيعية للحرب، فقد ظهرت قوى دولية جديدة تطمح إلى وراثة الإمبراطوريات القديمة، وبدا على المسرح العالمي طرفان قويان متنافسان هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي،اللذان دشنا مرحلة الحرب الباردة أو الحرب العالمية الثالثة.

 
  • ويمكن النظر إلى حرب 48 باعتبارها نقطة التحول في مسار المنطقة العربية ، فهزيمة القوات العربية أمام العصابات الصهيونية فجرت طاقات الغضب والرغبة في التغيير في مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن -بشطريه-والسودان وليبيا خلال العقدين التاليين (52-1970) وأصبحت الحركة القومية في مصر هي الإقليم القاعدة للحركة الشعبية والانتفاضات العسكرية في المنطقة.
    سمات الحركة القومية
    واتسمت الحركة القومية بعوامل عدة هي
    (1) خرجت الحركة أحيانا من داخل القوات المسلحة لتعبر عن طموح المواطن في التغيير سواء في مصر والعراق وسوريا وحتى في اليمن والسودان وليبيا،وساهمت هذه الحركات في إحداث تغيير حقيقي في الفكر السياسي العربي الذي ظل ينظر بعين الريبة إلى الانقلابات العسكرية ويعتبرها حركة البرجوازية الصغيرة التي تصب في مصلحة الرأسمالية الكبيرة وضد مصلحة العمال والفلاحين، وكان تبني الضباط الأحرار في مصر برنامجا اجتماعيا وطنيا، والتفاف المواطنين حولهم بمثابة نقطة تحول مهمة في النظر إلى دور العسكر في التاريخ خاصة في العالم الثالث، وهو دور مستمر ومتدفق من جمال عبد الناصر إلى هوجو شافيز في فنزويلا، وثبت أن العسكريين يمكنهم حمل مطالب المواطنين والدفاع عنها وأنهم ليسوا- دائما- يدافعون عن الاستبداد أو هم عصا النظام ضد المواطن.

    (2) حدوث تحولات سياسية وفكرية على يد أحزاب قومية، كان حزب البعث أكبرها، لكنها ضمت أيضا حركة القوميين العرب، تلك الحركة التي ولدت داخل الجامعة الأميركية في بيروت لتعبر عن ضمير الطلاب العرب، ورفضهم نتائج حرب 48 وإذا كان حزب البعث تمكن من الوصول إلى السلطة في سوريا والعراق، فإن حركة القوميين العرب التي تماهت مع الناصرية في الخمسينيات سرعان ما صدمتها هزيمة 67 فتحولت إلى الماركسية، وأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واستلمت السلطة في اليمن الجنوبي بعد حرب تحرير قادتها الجبهة القومية، وهذا يعني أن الحركة القومية خرجت من ثكنات الجيش ومن الحرم الجامعي وفي أوساط المفكرين الجدد، ومن بينهم ميشيل عفلق.
    (3) إن الحركة القومية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية لم تأت من فراغ، فقد سبقتها حركة وطنية وقومية تزامنت مع الحرب العالمية الأولى، ولعبت دوراً في النصف الأول من القرن العشرين من اجل تحقيق استقلال العرب ووحدتهم، وكانت الانعكاس السياسي لأفكار عصر النهضة العربية، ولكنها سرعان ما تفككت إلى أحزاب قطرية، ودخل بعضها في مساومات مع الاستعمار البريطاني والفرنسي لقطف ثمار نضاله واعتلاء السلطة، وبالتالي التخلي عن الأهداف القومية الكبرى التي ناضلت من اجلها، والتكيف مع السياسات الاستعمارية سواء فيما يتعلق بالإقرار بالتجزئة التي أنشأتها اتفاقية سايكس/ بيكو. في المشرق العربي، أو بتكريس النظام الإقطاعي والرأسمالي الطفيلي الذي كان سائدا في ذلك الحين، وقد انصبت الانتقادات القومية ضد حزب الوفد على أنه حزب الباشاوات وكبار ملاك الأراضي على رغم ان جمهوره كان من فقراء الريف المصري، الأمر الذي دفع بعض الضباط إلى المغامرة في الإطاحة بالملك والأحزاب وتقديم بديل لشبكة العلاقات التجارية والإقطاعية التي كانت مرتبطة بالاستعمار بشكل أو آخر.

    (4)إن الحركة القومية لم تكن انعزالية، أو متعالية عن الحركات السياسية التي تزامنت معها،بل إن القوميين العرب وبخاصة جمال عبد الناصر وميشيل عفلق وصلاح البيطار جربوا أو انغمسوا في تيارات وأحزاب عدة قبل أن يستقر بهم المقام في الأطر القومية التى شكلوها، وهكذا وجدنا عبد الناصر يتجول بين الأحزاب اليسارية والإخوان بحثا عن تصور لقيادة التغيير في البلاد، وترك عفلق والبيطار موقعيهما في الحزب الشيوعي السوري اللبناني (كما كان يسمى وقتها)، كنوع من الاحتجاج على التغير الذي حصل في برنامج الحزب الشيوعي لجهة القطرية وتشجيع التطور الرأسمالي كخطوة لبناء طبقة عاملة، (البروليتاريا) لقيادة عملية التغيير، ومعنى ذلك أن الحركة القومية في صورتها البعثية أو الناصرية أو القوميين العرب كانت تشكل الخيار الثالث، بين الرأسمالية والشيوعية، وقدمت وثائق فكرية وبرامج سياسية ازدادت عمقا مع التجارب.

    5) إن الحركة القومية في جميع صورها بدأت رومانسية وحالمة بالتغيير وتحقيق أهداف كبرى مثل الوحدة العربية من دون معرفة آليات التغيير وأساليبه، ربما لعدم توفر الخبرة لدى القائمين على الحركة الذين جاء معظمهم من فئات مدنية مثقفة، درس بعضها في أوروبا(ميشيل عفلق) أو في الجامعة الأميركية في بيروت (القوميين العرب) او في الكلية الحربية (ناصر)، لكن مع ذلك تميزت الحركة ببعدين مهمين هما:
    أولا الاتجاه نحو الاشتراكية كمنهج للتغيير الاجتماعي .
    وثانيا المركزية الشديدة التي طغت على الأحلام الديمقراطية التي ميزت الجيل الأول من القوميين.
    ورغم أن القوى السياسية المختلفة كان لها وجود في القوات المسلحة إلا أن الوجود القومي كان الأكثر فعالية وتأثيرا فقد خرجت الثورة المصرية من داخل الجيش، وقاد ضباط حزب البعث في سوريا والعراق الحزب إلى السلطة وأدى ذلك إلى عسكرة المجتمع، فقد زحف العسكريون على المناصب المدنية والمواقع الحزبية وترتب على ذلك نوع من المركزية الشديدة أو السلطة الشمولية المستبدة وساهمت في خنق مناطق الإبداع في الساحات السياسية.
    الخطاب القومي الجديد: مراجعة أم تراجع؟
    بعد مسلسل الهزائم التي تعرضت لها الحركة القومية العربية بدءً من نكسة حزيران -يونيو- 67 إلى الغزو الانجلو أميركي للعراق 2003 ثبت أن الفكر القومي بصيغته السابقة لاتتوفر فيه القدرة على قراءة الواقع بتنوعه وتعدده وعمق مشكلاته، وبالتالي على بلورة تصور يقود إلى التغيير، ومن ثم لجأ القوميون إلى منهج التجربة والخطأ أو البرجماتية العملية وتحولت المنطقة بما فيها من شعوب إلى حقل تجارب، رجحت فيها النوازع الفردية على المصلحة العامة، وتوالت عملية سقوط الأنظمة القومية واحدة تلو أخرى، فقد شهد العراق دوامات دم ارتبطت بصراعات القوميين مع الغير أو مع أنفسهم،ودخل حزب البعث العراقي التاريخ محملا بإرث ثقيل من العنف الداخلي أو الاضطهاد السياسي للمعارضين. وجرت تحولات دراماتيكية في مصر بعد رحيل عبد الناصر لجهة تغيير دفة التوجه القومي إلى توجه قطري، واستبدال المنهج الاشتراكي بآخر رأسمالي مع الحفاظ على نصيب الجيش في السلطة ،وتواجه سوريا حاليا تهديدات أميركية صهيونية في وقت يسعى فيه حزب البعث إلى تجديد خطابه وكيانه لمواكبة المتغيرات العالمية.

    وفي ظل هذه المعطيات بات هناك سؤال مطروح هو: هل يستطيع الجيل الجديد من القوميين العرب تطوير الخطاب القومي بحيث يستفيد من الأخطاء ويستوعب متغيرات الموجة الأيديولوجية الجديدة ومعطياتها؟
    يمكن الإشارة هنا إلى أن التيار القومي العربي لايزال موجودا وإن تراجع حضوره في السلطة وتراجع وهجه في الشارع،لأنه تيار أصيل وليس وافدا أو غريبا، كما أن القوميين العرب موجودون لاينكر احد أو ينفي وجودهم في أحزاب ومنظمات ومؤسسات خاصة الأهلية منها والمستقلة، وإلى ذلك هناك اجتهادات فكرية لدى الجيل الجديد يمكن رصدها من خلال تحليل مضمون الكتابات ذات المرجعية القومية بما فيها من استخلاصات أهمها أن غياب البعد الديمقراطي عن التجارب القومية الناصرية والبعثية كانت سببا رئيسا في مسلسل الهزائم التي وقعت، والاحباطات التي ترتبت على الفشل في إنجاز أهم أهداف الوحدة العربية، والتصدي للمشروع الصهيوني الاستيطاني.
    إن إطلالة على المشهد السياسي العربي حاليا سوف تبعث على الحزن المشفوع بالألم، بالنظر إلى كارثة احتلال العراق، ومحاكمة الرئيس صدام حسين وفاتورة العنف الطائفي والمذهبي، واحتمالات تفجر أزمات من نوع جديد في المنطقة الأمر الذي يدفع القوميين إلى إجراء مراجعة شاملة للفكر الذي أنتهجوه، وهذا لاينفي أن الحركة القومية حققت نجاحات مهمة، بخاصة على الصعيد الاجتماعي حيث ساهمت برامجها التنموية في إنجاز معدلات سريعة في فترة زمنية قصيرة، وأبرز مثال هو الخطة الخمسية الأولى في مصر التي حققت ستة بالمئة في ستينيات القرن الماضي، وخطة سوريا في الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتصدير الفائض، ولم تكن صدفة أن يندمج حزب البعث مع حزب فلاحي الطابع سنة 1953 هو الحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه أكرم الحوراني في مدينة حماة وريفها بخاصة، فقد تأثرت النزعة الاشتراكية في سوريا في ذلك الحين بميل الفلاح إلى التملك ، وبالتالي باتت الاشتراكية تعني حق المساواة في التملك، وهو الأمر نفسه الذي سعت الناصرية إلى تطبيقه في قرارات الاصلاح الزراعي وتمليك صغار الفلاحين بعد سحب فائض الأراضي من كبار الملاك، لكن برامج الإصلاح الزراعي لم تصمد أكثر من أربعة عقود لتعود بعدها ظاهرة رجال الحزب ورجال الدولة باعتبارهم كبار الملاك الجدد أو رأسمالية الدولة التي نمت وترعرعت في ظل القطاع العام الاقتصادي والزراعي، فقد طغى النزوع نحو التملك الفردي، وأنتج أساليب عدة للإثراء السريع عبر النهب والسمسرة، في غياب رقابة شعبية وحرية صحافية وتبعية منظمات المجتمع المدني للحزب القائد.، بما في ذلك النقابات المهنية والاتحادات العمالية والطلابية.


    المشكلات
    ولعل ما يحتاجه القوميون العرب اليوم هو مراجعة فكرية هادئة بغرض التخلص من التلقائية والعشوائية اللتين اتسم بهما التيار القومي عبر مراحله المختلفة، ومواجهة المشكلات المعقدة التي أحاطت بالحركة القومية واهمها:
    (أ‌) التخلص من أسطورة الزعيم القائد التي ارتبطت بالسلطة القومية طيلة العقود الخمسة الماضية ،ومنحت الحاكم سلطة مطلقة لها طابع أبوي، لايسمح بأي قدر من المراجعة أو النقد للحاكم الفرد، والذي يتحكم من خلال أجهزة الأمن التي تنفذ إرادته الفردية المطلقة، وهي صيغ موروثة من دولة الخلافة في عصور التدهور، وقد بدت الفجوة واسعة بين الشعارات القومية التي تأثرت بالحركات القومية الأوروبية، ومن التراث الديمقراطي الأوروبي وبين ممارسات استبدادية عنيفة أدت إلى أن كل الإشكال والمؤسسات الديمقراطية الحديثة ، من برلمان وصحافة وأحزاب باتت تخضع لسلطة مطلقة متمركزة في يد الرئيس والأجهزة المعاونة. لقد أفضى تكريس هذا النمط من السلطة إلى إعادة صياغة المؤسسات القومية بما ينسجم مع دورها كأداة لتنفيذ رغبات القائد الملهم والمخلص،وبالتالي استبعاد كل العناصر المناهضة حتى وإن كانت الأكثر كفاءة من هياكل الحزب وتشكيلاته بناء على قاعدة أهل الثقة وليس أهل الخبرة، واللافت أن ظاهرة الزعيم لاتنحصر في الأنظمة الحاكمة فحسب بل تمتد لتشمل قادة الأحزاب القومية حتى وهم في ساحات المعارضة أو داخل السجون الأمر الذي يؤكد أهمية زرع الثقافة الديمقراطية في أوساط القوميين الجدد.

    (ب‌) بناء وعي قومي جديد يعتمد أساليب واقعية لتحقيق الوحدة، اقصد هنا كل أشكال الوحدة التنظيمية والسياسية بعدما تفشت ظاهرة التشرذم في التيارات القومية ففي اليمن حزبان بعثيان وثلاثة أحزاب ناصرية، وفي مصر أكثر من واجهة ناصرية تتنافس وتتقاطع ولا تتكامل،وإذا وصلنا إلى موريتانيا سنجد تنوعا في المنظمات ذات المرجعية القومية والتي تعاني من الشيزوفرانيا السياسية أي مرض الانقسام والتشرذم ـ وبطبيعة الحال لايمكن أن تقوم هذه القوى المنقسمة بإنجاز مهمة الوحدة العربية،بل هي تقدم نفسها في صورة مشوهة إلى الجماهير بدلا من أن تكون النموذج أو القدوة، وهي تهدر جهدها فيما لاطائل منه، في حين أنها يمكن أن تحقق إنجازات عظيمة إذا توحدت على برنامج سياسي، وتعالت على الصغائر، وأن يعود الجميع إلى درس الوحدة والانفصال الذي وقع بين مصر وسوريا ، أو الحرب الدموية التي وقعت صيف1994 في اليمن لإدراك أن الخلافات الشخصية بين القيادات تؤدي دائما إلى تخريب المشاريع القومية، ومهما كان الخطاب القومي متميزا ومبدعا فإن الذين سيطبقونه بشر، وبالتالي من الضروري تربية المؤمنين بالقومية العربية على السلوك القومي سياسيا وأخلاقيا.

    (ج) ونأتي إلى أهم أخطاء الحركة القومية ونقصد مأزق الرؤية الفكرية الرومانسية والاندفاع تجاه المجهول بعد توفر النوايا الطيبة، هذا المأزق كاد يدمر حزب البعث العراقي بعد مسلسل مغامرات لقيادته منذ منتصف السبعينيات عندما سيطرت عليهم فكرة بناء قوة عسكرية نووية عظمى تستطيع تهديد إسرائيل والغرب، لكن المشروع الطموح اصطدم بعوائق رهيبة، وانتهى الأمر باحتلال العراق بعد أن أهدرت مليارات الدولارات التي لو كان الحزب أحسن التصرف فيها لصارت العراق دولة عظمى اقتصاديا، وصحيح القول إن المؤامرات الصهيو اميركية ماكانت ستترك العراق يمضي في طريقه بهدوء، لكن الصحيح أيضا أن مغامرات القيادة القطرية أدت إلى الدخول في مواجهات مع إيران ثم مع أميركا وحلفائها،وانتهت المواجهات بنتائج كارثية على كل المستويات.

    إن حزب البعث العراقي هو أحد أبرز فصائل المقاومة العراقية في مواجهة الاحتلال، لكن إرثه الدموي جعله لايعلن عن نفسه كقائد للمقاومة، فالحزب يحتاج إلى مراجعة نقدية شاملة وشجاعة يقدمها إلى المواطن العراقي أولا والمواطن العربي ثانيا، وهي أقرب إلى كشف الحساب، يرصد فيه الانجازات بكل موضوعية ويسجل الأخطاء التي بطعم ولون الخطيئة، وفي السياق نفسه جاءت مراجعات للحقبة الناصرية، وللوحدة اليمنية، فالحزب الاشتراكي اليمني لن يعود قويا إلى الساحة إلا إذا قدم رؤية نقدية واقعية لتاريخه منذ تسلم السلطة وحتى ما سمي حرب الانفصال، مرورا بصراع القبائل الماركسية 1986، وحزب البعث السوري وإن قدم بالفعل مراجعات نقدية وسعى إلى تجديد شباب الحزب إلا أنه مطالب بمراجعات يشترك فيها أطراف غير بعثية وغير مشاركة في السلطة حتى يتسنى لها تقديم رؤيتها بدون قلق.
    لقد تكرس في الفكر السياسي العالمي أن المراجعة لاتعني التراجع،فهناك ثوابت للفكر القومي لايمكن الرجوع عنها مثل الوحدة العربية لكن من الضروري مراجعة أو التراجع عن الوحدة الفورية المرتبطة بدوافع عاطفية وليست على أسس موضوعية، بخاصة في ظل التباين في الأنماط الاقتصادية والثقافية، وقد ثبت أن بناء المؤسسات الوحدوية في أرض الواقع أكثر جدوى من إعلان الوحدة السياسية بدون مقومات، من هنا تأتي أهمية المشروعات المشتركة بين الأقطار العربية ،والجامعات وتبادل الاستثمارات والخبرات، والتي تصب في مصلحة المواطن وتدفعه إلى حمايتها إذا تعرضت العلاقات بين البلاد إلى أزمات سياسية وما أكثرها في وطننا العربي الكبير.


    (د) إن بناء حركة قومية لايعني بالضرورة إنشاء تنظيم قومي واحد، فمثل هذه التنظيمات تواجه مشكلات عديدة، أولها التنافس على المواقع التنظيمية أو الحصص، ثم ثانيا الاصطدام مع السلطات الحاكمة في الأقطار العربية التي لاتعترف بمنظمات خارج سيطرتها الأمنية، كما ثمة صعوبات في إدارة حركة قومية عابرة للحدود، ولعل الأفضل من الناحية العملية هو تحسين شروط إنتاج الحزب القطري ذي الخلفية القومية، وانفتاحه على المنظمات والأحزاب الأخرى، وبناء جبهات ديمقراطية واسعة بضم منظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات الطلابية والعمالية والنسوة لخلق بيئة ثقافية ملائمة لنمو الحركة القومية، ونشر الوعي القومي في أوسع نطاق ممكن.
    إن التجربة العملية أثبتت أن عقلية العشيرة العربية لاتزال متحكمة في العقل العربي ما يحول دون بناء مؤسسات حزبية ذات طابع قومي،ولذلك فإن الاهتمام بما هو ثقافي وحضاري في الحركة أفضل كثيرا من الاستغراق في نشاط سياسي قد ينتهي بكارثة تفصل الحزب عن الجماهير كما حصل لحزب البعث العراقي، وليس من شك أن الحركة القومية أنتجت ثقافة قومية نجدها حاضرة خلف كل مشهد، بدءا من الانتفاضة الفلسطينية إلى انتصار حزب الله اللبناني، فقد تبلورت المشاعر القومية التي كانت فطرية وفردية وصارت اليوم مؤسسات ومراكز دراسات فضلا عن الأحزاب والمنظمات والاتحادات القومية.
    المصدر:


    http://www.annoor-magazine.com/article.php3?id_article=73&lang=ar&c_issue_no=178

  •    
     
     

     
     


     
     
    القائمة البريدية
     
    الاسم
    البريد الألكتروني
     
     
     
    أنت الزائر رقم
    301787
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
    خدمات التصميم و البرمجة تصميم و برمجة جميع الحقوق محفوظة لموقع شبكة السودان الاخبارية©