ساد المنطقة العربية واقطار العالم الاسلامي واجزاء واسعة من بقية بلاد العالم احساس بالحزن والوجوم والصدمة في اعقاب الطريقة الدرامية الاليمة التي قتل بها الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" الذي قتل علي مراحل امام انظار العالم بعد عملية اطلاق نار همجي من احد الجنود الاسرائليين علي هدف مفترض لم يكن هذا الهدف الا الطفل الفلسطيني القتيل ووالده الذي كان يستغيث والنيران تنهمر عليهم بكثافة ولم يسمع استغاثتة احد حتي خمدت انفاس ابنه وفاضت روحة الطاهرة التي غادرت جسده الصغير وهي تلعن العالم ومواثيقه البالية وقوانينة التي لاتتحرك الا عندما يراد استعمالها بطريقة تخدم اجندة مراكز القوة والنفوذ العالمية المهيمنة علي اقدار العالم ومؤسساته الصورية والكرتونية البالية وليس احد سواهم او لحماية من يدورون في فلكهم مثل دولة اسرائيل العقائدية التي لايهمها حتي لو انهار العالم كله بمن عليه من بشر وناس طالما ظلت تحظي بحماية استثنائية خاصة ويتم التحايل و تعطيل القوانين الدولية في مواجهة مايصدر عنها من افعال وذلك في اطار التكفير عن عقدة الذنب التاريخية الناتجة عن فظائع وجرائم الهلوكوست التي لادخل للعرب والمسلمين بها وعلي العكس من ذلك عاش "يهود" ذلك الزمن الذين قتلوا وعذبوا وتم حرقهم وقتلهم بالغاز في بعض اجزاء القارة الاوربية منتصف الاربعينات في اجزاء واسعة من اقطار العالم العربي والاسلامي كمواطنين لارعايا يحظون بالاحترام والتقدير والحماية قبل ان يغادروا باختيارهم تلك البقاع الي جنتهم الموعودة في دولة اسرائيل ويتحولوا الي اعداء ايدولوجيين وعقائديين للعرب والمسلمين الذين لم يطلقوا عليهم رصاصة واحدة قبل ذلك التاريخ, كان وسيظل هذا الوضع الاستثنائي في التعامل مع اسرئيل وتعطيل القوانين الدولية لصالحها يمثل العقبة الكبري امام اي مشروع سلام في منطقة خطيرة وحساسة مثل منطقة الشرق الاوسط, ظلت انظار العالم تتجه دائما الي الولايات المتحدة الامريكية والنظر الي رد فعلها عند حدوث اي حادث كبير وخطير بحجم كارثة مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة وذلك قبل ردود الفعل الاخري مثل ردود الفعل "المبرمجة" والتي تكاد تكون قد اصبحت محفوظة من كثرة تعود الناس عليها من شاكلة ردود فعل منظمة الامم المتحدة في التعامل مع مثل هذه الاحداث, ردة الفعل الامريكي علي هذا الحادث ومقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي هز الضمير الشعبي في كل ارجاء العالم اثناء ولاية الرئيس الامريكي السابق بيل كيلنتون في اواخر ايام حكمة اتت ضعيفة وباهتة واحتوت علي مجرد اعتذار واسف ضمني وذهبت بقية المنظمات الدولية الاخري في نفس الاتجاه وتجمد الحزن في دواخل الناس والدموع في ماقي اسرة الطفل الذبيح وبقية الشعوب العربية التي اكتفت حكوماتها كالعادة بابداء الاسف والرغبة في مواساة اسرة الطفل القتيل دون الاستفادة من ذلك المناخ الذي اعقب تلك الكارثة الانسانية الاليمة في الضغط في اتجاه تحريك اوراق وعملية السلام الناقص بطريقة تضع حدا لمعاناة الشعب الفلسطيني وتنهي حالة الترقب "العقائدي" لنهاية العالم المفترض حدوثها عندما تصل حالة اللاحرب واللاسلم الي سقفها بناء علي مجموعة من الافكار والرؤي الغيبية المنتشرة في ذلك الجزء من العالم واقليم الشرق الاوسط, في الوقت الذي كان فيه الناس في اغلبية العالم العربي والاسلامي الرسمي والشعبي يحاولون نسيان تلك الحادثة الفريدة في نوعها ورد فعلها وتوقيتها, تغيرت الادارة الامريكية بوصول الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الي البيت الابيض والذي بداء ومنذ اللحظات الاولي لادارته في اطلاق تصريحات عدائية ومستفزة تتميز بطابع تحرش واضح بالعالم العربي والاسلامي من موقع المدافع المنفعل وليس الرئيس المنضبط الذي يفترض فيه حساب مايصدر عنه من اقوال وافعال خاصة عندما يتعلق الامر بقضية في مثل تعقيد و حساسية القضية الفلسطينية, خلقت تصريحات ومواقف الرئيس الامريكي من القضية الفلسطينية في ذلك الوقت واقع جديد واحساس بخيبة الامل المبكرة في اتجاه سلام الشرق الاوسط بواسطة ادارة الرئيس جورج بوش علي عكس سلفه بيل كلينتون الذي سيحفظ له العالم جهدة الكبير في صنع السلام الجهد الذي اصطدم بدورة بتصلب بعض الفصائل الفلسطينية المتشددة والمتصلبة والتي اضرت بالقضية الفلسطينية اكثر من عدوها الرئيسي المفترض ممثلا في دولة اسرائيل, في ذلك المناخ وتلك الاجواء المشحونة بالالم والترقب وخيبة الامل في عملية السلام كان في الكواليس من يراقب الموقف ويعد العدة لحدث ضخم وكبير وفريد في نوعه, كان بعض الشباب المنفعل والمتحمس من صغار السن من اعضاء ماتعرف بمنظمة القاعدة الذين يحملون بعض الجنسيات العربية قد قام بعملية تسلل مدروسة ومنظمة الي داخل الاراضي الامريكية مستخدمين سواتر "اكاديمية" ودراسة الطيران, منظمة القاعدة لاتتناسب حقيقتها ولاحجمها مع الهالة والضجيج والطريقة الاسطورية المرعبة التي يتم يتناولها بها اعلاميا وامنيا علي كل المستويات في كل انحاء العالم وخاصة الولايات المتحدة الامريكية, وقد نجحت الخلايا العنقودية المكونة لهذه المنظمة التي لايوجد رابط او تنسيق منتظم بينها في المنظمة التي تعمل خلاياها المنشرة في اجزاء واسعة من العالم علي طريقة المبادرة الذاتية نجحت في لفت انظار العالم لنشاطها وطريقة تنفيذ عملياتها التي تتسم بالصدمة والترويع واحداث اكبر قدر من الخسائر في اضيق محيط جغرافي مفترض دون تمييز بين هدف مدني واخر, بدايات منظمة القاعدة كانت في افغانستان اثناء مرحلة الحرب الباردة عندما تدفق المتشددين من كل انحاء العالم الاسلامي لتلبية نداء جهاد كاذب وغير مستحق وغير حقيقي لقتال "الحكومة الشيوعية الافغانية" والقوات السوفيتية في ذلك البلد في جهد انسجم مع خطط الولايات المتحدة الامريكية في اضعاف الاتحاد السوفيتي السابق وتلاقت الاهداف الغير منطقية في مشهد عبثي وتم تنسيق المجهودات بين النقائض المتواجدة في المسرح الافغاني من الجماعات الاسلامية المتشددة ووكالات الاستخبارت الامريكية المتعددة والمتنوعة حتي ختام تلك الحقبة ونهاية الحكم الشيوعي ودخول فلول الظلاميين الطالبانيين الي العاصمة كابول وشنق الرئيس الشيوعي السابق في ميدان عام بواسطة جماعات طالبان التي تحولت الي حكومة فيمابعد, ثم اتت مرحلة العودة العشوائية للمجموعات المتشددة التي اصطلح علي تسميتها بجماعات المجاهدين الذين تم حشدهم وتجيشهم بعد اكبر حملات التعبئة والدعاية الايدلوجية والدينية المضادة للاتحاد السوفيتي السابق شاركت فيها منظمات الاسلام السياسي والولايات المتحدة الامريكية كل علي طريقته تلك الحملة التي وصلت الي الحد الذي تم فيه توظيف الامور الغيبية في غسل ادمغة تلك الجماعات المتطرفة التي كانت واثقة من ان الطريق الي الجنة يمر عبر افغانستان ثم تحولت عودة جماعات المجاهدين الي اوطانهم الاصلية فيما بعد الي مصدر قلق لحكوماتهم وللولايات المتحدة الامريكية شريكهم الغير مباشر في مرحلة "الجهاد" ضد السوفيت والحكومة الافغانية "الشيوعية الكافرة" علي حسب الدعاية والشعارات العقائدية لتلك الايام ثم اتي قيام انقلاب الجبهة القومية الاسلامية السودانية بزعامة الدكتور حسن الترابي وسيطرتها علي الامور في السودان كتطور خطير في الثلاثين من يونيو1989, حاولت حكومة الاسلاميين الوليدة في السودان ذلك الوقت استقطاب الدعم العربي والسعودي بصفة خاصة لتصعيد وحسم الحرب في جنوب السودان بموجب خطة تعتمد علي عملية الحشد والتجييش الجهادي باعتبار ان الوضع في جنوب السودان يمثل العقبة الرئيسية امام تنفيذ امام المشروع العقائدي لجبهة الترابي التي استولت علي الحكم في السودان انذاك, الحكومات العربية في السعودية والخليج بادرت بعدم الاعتراف "الصامت" بالوضع الجديد في السودان نسبة لمعرفتهم بخلفية وافكار واساليب ماكانت تعرف باسم الجبهة القومية في السودان وزعيمها حسن الترابي وانضمت اليهم مصر كبري الدول العربية بعد ان تجاوزت مرحلة "الاعتراف المتعجل" بالوضع الجديد في السودان الذي تورطت فيه مبكرا ثم انتقلت الي موقف ورد فعل اخر بفتح الاراضي المصرية امام جماعات المعارضة السودانية في الاحزاب والمنظمات السياسية والمدنية المناهضة للوضع الجديد في السودان, امام هذا الوضع وعدم ابداء الرغبة من قبل الحكومات العربية في مصر والسعودية والخليج في دعم الحكومة السودانية, قامت جماعة الترابي الحاكمة في السودان بفتح الباب لفلول منظمة القاعدة المنسحبة من افغانستان ومعظم القيادات الاصولية العربية وغير العربية بزعامة اسامة بن لادن الذي تحول الي شخص اسطوري يتم تداول وترصد اخباره علي مدار الثانية في الاجهزة الاعلامية والمخابراتية في معظم بلاد واقاليم العالم وذلك كورقة ضغط علي بعض الحكومات العربية والعالم الغربي المتمنع ايضا عن التعامل مع الحكومة السودانية في ذلك الوقت ولكن ذلك الوضع لم يستمر طويلا وسرعان ماتزايدت الضغوط علي الحكومة السودانية التي شرعت بالفعل في التخلص التدريجي من مشروعها الايديولجي المنغلق ومن منظمة القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن ورموزها الكبار مثل الدكتور ايمن الظواهري ومصطفي حمزة وغيرهم من الذين عادوا باختيارهم الي افغانستان التم تم اعلانها بواسطة حركة طالبان امارة اسلامية وعاشوا في كنفها مباركين وداعمين لنهجها المتخلف في الحكم والمختلف عليه وعلي طريقته والمخالف لسلوك وتدين اغلبية العالم الاسلامي, ثم اصبحت منظمة القاعدة تتبني بعض العمليات التخريبية التي نفذتها عناصر تقول انها تنتمي الي القاعدة حتي وان لم يكن لبعضها علاقة تنظيمية او تنسيق مسبق مع منظمة القاعدة بمعني ان بعض مبادرات العنف الذاتية اصبحت تنسب نفسها الي القاعدة التي ظلت وحتي يومنا هذا لاتمانع بدورها بل تبادر بمباركة كل ما ينسب اليها من اعمال عنف ثم اتت احداث سبتمبر المعروفة والهجوم علي ابراج التجارة الدولية في مدينة نيويورك الذي يعتبر الحدث الاكبر والاهم والاكثر خطورة في تاريخ العالم المعاصر بنتائجه المعروفة التي يعيشها العالم اليوم, الولايات المتحدة الامريكية المعتدي عليها قررت فتح جبهة ضد افغانستان نجحت بعدها بايام قليلة في اسقاط امارة طالبان الاسلامية في افغانستان ممادفع قيادات منظمة القاعدة المطلوبين بمافيهم اسامة بن لادن الي الهروب والاختفاء الطويل في مكان ما في ذلك الجزء من العالم وتحت تاثير الصدمة وعدم القدرة علي التركيز الذي ساد الادارة الامريكية تسلل "مشروع العصر المخابراتي الايراني" الي اروقة وكواليس وعقل الادارة الامريكية ونجح في التحكم في مراكز القرار الامني والسياسي في البيت الابيض وبعض وكالات الامن واستغلال ذلك الظرف في اقناعهم عبر معلومات كاذبة ومفربكة ومتفق عليها وعلي تعزيز مصداقيتها عبر تنسيق دقيق بين ايران واعوانها الذين كانوا يمثلون معارضة نظام الرئيس الشهيد صدام حسين في العراق في القصة المعروفة عن امتلاك النظام العراقي اسلحة دمار شامل الي اخر تلك الرواية الساذجة التي قادت خطي الولايات المتحدة خارج افغانستان الي العراق الجرح النازف حتي يومنا هذا وجريمة الجرائم التي يسدد العالم كله ثمنها رعبا من الارهاب بعد ان تحولت الحرب علي الارهاب الي حرب استنزاف تضيع الدماء وترهق موارد الامركيين وحلفاؤهم الغربيين في المتاهة الافغانية الي جانب فقر في الموارد وانهيارات متوالية لاقتصاديات العالم بلااستثناء حتي الولايات المتحدة الدولة التي تزعمت وقادت في عنجهية وغرور مجنون تلك الفوضي الدولية التي اعقبت احداث سبتمبر بتداعيتها المستمرة حتي اليوم اصبحت تشكوي لطوب الارض من تزايد مشاكلها الداخلية وعدم قدرتها علي مواجهة احتياجات القادرين وغير القادرين من المواطنين في بلادهم, الدولة الوحيدة التي استفادت من الاوضاع القديمة و الراهنة هي ايران التي ظلت تغير تحالفاتها علي مدار الثانية وحسب ماتقتضي مصالحها فهي مع امريكا وضدها في نفس الوقت ومع المنظمات الارهابية ومن بينها منظمة القاعدة وضدها ايضا كدولة غير امينة وغير راشدة ظلت تتعامل مع القضايا الدولية الحساسة والخطيرة مثل اي لاعب "سيرك" محترف يتقافز ببراعة من مكان الي مكان اخر, منظمة القاعدة الهائمة علي وجهها في افغانستان والاقليم المجاور واصلت حروبها ودخلت علي القضية العراقية وظلت تعمل داخل ذلك البلد الذي توجد فيه مقاومة يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي مع فصائل عراقية اخري ويعملون كمقاومة مشروعة بنص القانون الدولي الذي يعطي كل بلد محتل بواسطة احتلال اجنبي غير مشروع الحق في مقاومة ذلك الاحتلال كماحدث في القارة الاوربية بعد الاحتلال النازي منتصف الاربعينات, الحكومة العراقية الشيعية التي افرزها الاحتلال الامريكي والموالية لايران ظلت توظف حالة الاسلاموفوبيا التي خلقها نشاط منظمة القاعدة لحماية مشروعها العقائدي الايديولجي والمحمي بغباء لامثيل له بالاحتلال الامريكي باثارة مخاوف الامريكيين والعالم الغربي ودفعهم لضرب المقاومة العراقية التي تعتبر غير مسؤولة عن اعمال الغير التي تتم علي الاراضي العراقية في الوقت الراهن ولاتملك عمليا القدرة علي السيطرة عليها وذلك باعتبار الوضع القائم في ذلك البلد الجريح وتبدو حجة المقاومة العراقية في هذا الصدد منطقية وواضحة باعتبار ان الحزب الذي يقود المقاومة قد تحول مجبرا من حكومة الي مقاومة بطريقة تسقط مسؤوليتها القانونية والادبية عن اعمال وانشطة بقية الفئات المتواجدة علي الساحة العراقية من ضمن كل تلك الوقائع والاوضاع الراهنة في الاماكن المشتعلة بالصراعات في مختلف انحاء العالم مثل العراق وفلسطين يعتبر نشاط منظمة القاعدة علي الاراضي الامريكية هو الاكثر خطورة حتي علي اوضاع ملايين المسلمين من المواطنين ورعايا الدولة الامريكية, واذا كانت الامور قد مرت بسلام نسبي في مرحلة مابعد احداث سبتمبر التي خلقت مناخا عدائيا ضد كل ما له صلة بالاسلام والمسلمين الي الدرجة التي فكر فيها الناس في التخلي عن الازياء الشرعية لضمان سيرهم في الشوارع وقضاء مصالحهم بسلام في ذلك الوقت العصيب الذي اعقب تلك الاحداث المؤلمة اذا كان ذلك قد حدث بالامس فليس في كل مرة تسلم الجرة كما يقول المثل في ظل المحاولات الارهابية الفردية والعشوائية التي تستهدف بعض المرافق الاستراتجية والحيوية بطريقة تهدد حياة الالاف من المدنيين الامريكيين كما حدث في محاولة تفجير قطار الانفاق الذي ينقل مايقارب الخمسة ملايين مواطن في مدينة نيويورك في اليوم الواحد بواسطة شاب افغاني غاضب نشاء وتربي في الولايات المتحدة الامريكية وكما حدث في محاولة الشاب النيجيري لتفجير طائرة ركاب مدنية في اجواء احد المدن الامريكية ليلة الكريسماس في توقيت له قدسية ومحبة خاصة في نفوس الملايين في امريكا وباقي بلاد العالم, الدعوة الي وقفة مع هذا الشكل من الممارسات المنتسبة الي الاسلام والمسلمين ليست دعوة "تكتيكة" تمليها بعض االمواقف لكنها دعوة "اصيلة" بمنظور شرعي واسلامي اصيل وبنص حديث صحيح للرسول الكريم يجعل من الحروب عملية نظيفة الي حد بعيد اذا جاز التعبير في دعوة وانذار جري علي لسانه الكريم بتحريم العدوان علي المدنيين اثناء الحرب وتدخل ضمن هذه الحرمة عدم الاعتداء علي معابد الغير كما فعلت طالبان, وتشمل الوثيقة النبوية المطهرة في هذا الصدد حماية الكائنات المفيدة للانسان من حجر وشجر, ولكن بعض فقهاء القاعدة والمنظمات الشبيهة يجوزون قتل المدنيين في بلاد الغير بحجة ان هذا الغير متورط في ضرب وابادة المدنيين في بعض اجزاء العالم الاسلامي في العراق وفلسطين وهذا حقيقة وامر واقع ولكنه لايجوز الامور المحرمة بنص الشرع الاسلامي والقوانين الدولية علي علتها وضعفها خاصة ان انشطة منظمة القاعدة العشوائية هذه تصب اول ماتصب لصالح الحكومة العراقية الشيعية الموالية لايران وايران نفسها وتضعف اول ماتضعف المقاومات المشروعة في العراق وفلسطين, اما التفجيرات والقتل والهجوم العشوائي علي المدنيين في الولايات المتحدة الامريكية وفي حالة نجاح اي عملية من هذا النوع فسيتسبب في ردود فعل محتملة ومتوقعه ضد الوجود الاسلامي الكبير في امريكا وبعض اجزاء العالم الغربي ثم تعقبها ردود فعل مضادة تستهدف المتاح والمتواجد من البشر والمصالح الغربية في بعض اجزاء العالم الاسلامي ثم تخرج الاوضاع عن السيطرة ولايستبعد ان تتحول الامور الي حروب دينية مقدسة تراهن عليها وعلي حدوثها الكثير من الجماعات الدينية المتشددة اسلامية ومسيحية ويهودية, باختصار العنف الفردي والعشوائي وقتل المدنيين لن يكون هو البديل للمقاومات المشروعة التي تصيبها مثل تلك التصرفات في مقتل وتحرمها من فرص التعاطف والدعم الكبير الذي تجده من الكثير من القوي الاجتماعية والسياسية والجماعات المناهضة للحرب التي تناهض الحروب الاجرامية لجماعات اليمين الامريكي الي جانب ان ممارسات منظمة القاعدة تدعم وبفاعلية خطط العدو العقائدي المذدوج والمتلون ممثلا في حكومة ولاية الفقية الايرانية وامتدادها الجديد في العراق الامريكي ومايصطلح علي تسميتها بمرحلة الخمينية الامريكية مرحلة اللامعقول وغياب العقول حيث ظلت جماعات التشيع السياسي تحارب اجماع واغلبية العالم الاسلامي غير الشيعي بوسائل غاية في النذالة والجبن والحقد وتحريض الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية ضد المسلمين غير الشيعة والباس هذا الاجماع المسلم صفات ومسميات حزبية وعقائدية مقززة ومنفرة ثم تعود من الابواب الخلفية مخترقة لاجماع الامة الاسلامية متملقة لمشاعر المسلمين عندما تضيق عليها الدوائر مختطفة لقضايا المسلمين خاصة القضية الفلسطينية علي طريقة "التقية" التي تصادم حقائق الدين واخلاق المسلمين, خلاصة القضية ماذا يستفيد الناس والمسلمين من محاولات الهجوم والاستهداف المتكرر للمدنيين والمرافق العامة في الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول الغربية وهل هي رغبة خفية في تطوير المشهد العالمي الحالي الذي يشهد حربا عالمية صامتة تحمل ملامح نتائج واثار كل الحروب العالمية السابقة بصورة نسبية الي حرب عالمية حقيقية تقضي علي ماتبقي من انجازات الحضارة الانسانية, المحارب الشجاع والمسلم الحقيقي المتخلق باخلاق سيد الخلق اجمعين ورسولنا الكريم هو الذي يخوض معاركة مستندا الي المبادئ الرفيعة التي عرفها وحض عليها دين الاسلام وشريعته وادابها والحدود الفاصلة لسلوك المحارب وقوانين الحرب وتقاليدها التي حرمت قطع شجرة ناهيك عن قتل المدنيين, لانتحدث بذلك نيابة او تملقا لاحد في عالم منهار اخلاقيا وقانونيا وتزيد امراضة واكاذيب وضعف قادته وحكوماته في ظل الازمات التي تتفاقم مع كل صبح جديد لانفرق بين ارهاب الدولة والمنظمات وبين نتائجه واثاره المدمرة علي المجتمع الانساني والبشرية التي تعيش اتعس ايامها بسبب هذا الشكل المدمر من الارهاب المتبادل ولكننا نذكر بضرورة حماية ملايين المسلمين من رعايا ومواطني الولايات المتحدة الامريكية وبعض اجزاء العالم الغربي من حماقات ومغامرات وارهاب ماتعرف باسم منظمة القاعدة من المنتمين لها فعلا ومن بعض الضعفاء المحبطين الذين ينسبون اجرامهم ومغامراتهم لهذه المنظمة بطريقة اضرت بسمعة واسم الاسلام والمسلمين وبطريقة اطربت قلوب كل الحاقدين والكارهين لهذه الدين لاسباب عقائدية ونتيجة ترسبات واوهام تاريخية, تفجيرات القاعدة العشوائية واستهداف البشر والمرافق المدنية تعطي الدعاية السلبية والخرافات المترسبة في ذهنية بعض المجتمعات والشعوب من الذين لايعرفون الاسلام والمسلمين مصداقية كبيرة وتثبت حقيقة المزاعم والخرافات التاريخية عن همجية الاسلام والمسلمين واظهارهم كقوم همج متخلفين متعطشين للدماء الي جانب مظاهر الدعاية السلبية الاخري عن اسلوب حياتهم مثل عدم احترامهم للمراة والزواج من اربعة نساء علي اطلاق وفي كل الاحوال واشياء من هذا القبيل, سلوك منظمة القاعدة في قتل المدنيين والترويج لثقافة قطع الروؤس اضر بصورة المقاومات المشروعة في العراق وفلسطين ويعترض بقوة الوجود المليوني لمجتمعات المسلمين في امريكا والعالم الغربي وتحرمها من فرص التعايش والتفاعل السلمي ونشر قيمها الايجابية في بلاد ارتضوا العيش فيها باختيارهم واصبحوا مواطنين فيها يتمتعون بكل كل الحقوق ومن بينها حق التعبير والدفاع عن قضايا العالم الاسلامية المشروعة والتعبير عنها بصورة حضارية وحشد الدعم والمساندة لها الي جانب الواجبات وابسطها علي الاطلاق ادانه العنف والتفلت واستهداف المدنيين ومرافق البلد الذي يعيشون فيه بواسطة بعض المنتسبين للاسلام, الوقفة الحقيقية ضد هذه الممارسات الارهابية لايجب ان تتوقف عند حدود بيانات الشجب والادانة التقليدية التي تعقب كل حادث اليم ينفذه احد هولاء المعتوهين بل بتطوير وسائل الوعي بهذه الامور عبر وسائط مختلفة ومتطورة شريطة ان لاتكون نيابة عن احد وان لاتتبني وجهات نظر العديد من الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة الامريكية وشريكتها في المصائب والفظائع في الحكومة البريطانية من الذين يعتقدون و يتوهمون انهم يحسنون صنعا ويتهربون من التزاماتهم القانونية والاخلاقية عما الت اليه الاوضاع في عالمنا العاصر بطريقة مخجلة وغير كريمة .
ملخص من مقدمة كتاب الحرب العالمية الصامتة
تحت الطبع عن دار الفكر القومي الحديث القاهرة