وكماهومتوقع فقد اتضحت الخطوط العريضة للسياسة الامريكية تجاه السودان في مرحلة ما بعد بوش بعد اعلان مرشحي الرئاسة الامريكية الثلاثة عن اتفاق حول التعامل مع قضية دارفور في بيان مشترك صدر عن اوباما وكلينتون عن الحزب الديمقراطي والسانتور ماكين عن الحزب الجمهوري, وقد اتهم البيان المشترك الحكومة السودانية بارتكاب جرائم وحشية ضد المدنيين في دارفور, و حذر المرشحين الثلاثة في بيانهم الحكومة السودانية من مغبة اضاعة الوقت مع ادارة بوش ومن المعروف ان عدد من الدوائر السياسية والاعلامية في الولايات المتحدة الامريكية كانت قد انتقدت الاسبوع الماضي سياسة الرئيس الامريكي جورج بوش تجاه السودان ووصفتها باللين وعدم الجدية فيما يخص قضية دارفور وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت نص بيان مرشحي الرئاسة الامريكية حول قضية دارفور بعد ان قام تحالف انقاذ دارفوربتوزيع البيان نيابة عن المرشحين الثلاثة الذين قالوا في بيانهم الذي حمل رسائل تهديد مبطنة متنوعة للحكومة السودانية,نأمل ان نوضح للحكومة السودانية اليوم انه بالنسبة لهذه القضية الاخلاقية ذات الاهمية القصوي , ليس هناك خلاف بيننا عليها. واذا لم يكن الامن والسلام السوداني في موضعه عندما يصبح احدنا رئيسا في 20 كانون الثاني يناير 2009, فاننا نتعهد هنا بان الادارة القادمة ستتابع هذه الاهداف بعزيمة لا تلين.
ومن المعروف ان مطالب المجتمع الدولي لحل قضية دارفور تتلخص في نشر القوات الدولية وايجاد حل سياسي للقضية ومحاكمة المتسببين في الفظائع التي ارتكبت في دارفور امام المحكمة الجنائية الدولية التي كانت اصدرت مذكرة توقيف بحق مسؤول حكومي وزعيم مليشيا قبيلة ولكن الحكومة ترفض بصورة قاطعة التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المتهمين لادراكها بعدم توقف مذكرات التوقيف واوامر الاعتقال التصاعدية علي الطريقة اليوغسلافية في حالة تسليم هولاء المتهمين.
الجديد في هذه القضية ان اي حكومة امريكية قادمة ستتحرك في قضية دارفور بعيدا عن عقدة الادارة الامريكية السابقة والمتهمة علي نطاق امريكي ودولي بارتكاب جرائم وفظائع مماثلة في العراق مما افقدها المصداقية واعاق محاولاتها في التدخل في العديد من القضايا المشابهة ومن المتوقع ايضا ان تنصح العديد من دوائر العلاقات العامة الامريكية اي ادارة جديدة بان تلقي بثقلها في قضية دارفور من اجل التخلص من الصورة القبيحة التي لصقت في الذهنية العالمية عن الولايات المتحدة الامريكية بسبب الميراث الثقيل لادارة بوش في الانتهاكات والجرائم.